مجمع البحوث الاسلامية

56

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الآلوسيّ : أي لليقين حقّ اليقين ، والمعنى لعين اليقين ، فهو على نحو عين الشّيء ونفسه . والإضافة بمعنى « اللّام » على ما صرّح به في « الكشف » وجوّز أن تكون الإضافة فيه على معنى : « من » أي : الحقّ الثّابت من اليقين ، وقد تقدّم في « الواقعة » ما ينفعك هنا فتذكّره . وذكر بعض الصّوفيّة قدّست أسرارهم : أنّ أعلى مراتب العلم : حقّ اليقين ، ودونه : عين اليقين ، ودونه : علم اليقين ، فالأوّل : كعلم العاقل بالموت إذا ذاقه ، والثّاني : كعلمه به عند معاينة ملائكته عليهم السّلام ، والثّالث : كعلمه به في سائر أوقاته . وتمام الكلام في ذلك يطلب من كتبهم . ( 29 : 55 ) الطّباطبائيّ : قد تقدّم كلام في نظيرتي الآيتين في آخر سورة الواقعة ، والسّورتان متّحدتان في الغرض ، وهو وصف يوم القيامة ، ومتّحدتان في سياق خاتمتهما وهي الإقسام على حقيقة القرآن المنبئ عن يوم القيامة ، وقد ختمت السّورتان بكون القرآن وما أنبأ به عن وقوع الواقعة حقّ اليقين ، ثمّ الأمر بتسبيح اسم الرّبّ العظيم المنزّه عن خلق العالم باطلا لا معاد فيه ، وعن أن يبطل المعارف الحقّة الّتي يعطيها القرآن في أمر المبدإ والمعاد . ( 19 : 405 ) عبد الكريم الخطيب : أي هذا القرآن هو حقّ من حقّ وأنّه الحقّ المستيقن ، الّذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه . وفي إضافة الحقّ إلى ( اليقين ) إشارة إلى أنّه من موارد اليقين ، وأنّه حقّ هذا اليقين ، وخلاصة ما فيه فهو حقّ مصفّى من حقّ ، إن كان الحقّ في حاجة إلى تصفية . ( 15 : 1153 ) مكارم الشّيرازيّ : التّعبير ب حَقُّ الْيَقِينِ في اعتقاد بعض المفسّرين ، هو من قبيل إضافة شيء إلى نفسه ، لأنّ « الحقّ » هو اليقين نفسه ، و « اليقين » هو عين الحقّ وذاته ، وذلك كما يقال : المسجد الجامع ، أو يوم الخميس ، يقال له باصطلاح النّحاة : إضافة بيانيّة . إلّا أنّ الأفضل أن يقال في مثل هذه الإضافة : إضافة الموصوف إلى الصّفة . يعني أنّ القرآن الكريم هو يقين خالص ، أو بتعبير آخر أنّ لليقين مراحل مختلفة ؛ حيث يحصل أحيانا بالدّليل العقليّ ، كما في حالة مشاهدة دخان من بعيد ؛ حيث يحصل اليقين من خلاله بوجود النّار ، في الوقت الّذي لم نر فيه النّار ، لذا يقال لمثل هذا الأمر : علم اليقين . وحينما نقترب أكثر ونلاحظ اشتعال النّار بأمّ أعيننا ، فعند ذلك يصبح اليقين أقوى ، ويسمّى عندئذ ب « عين اليقين » . وعندما يكون اقترابنا أكثر فأكثر ، ونصبح في محاذاة النّار أو في داخلها ، ونلمس حرارتها بأيدينا ، فإنّ من المسلّم أنّ هذه أعلى مرحلة من مراحل اليقين ؛ حيث يسمّونها ب « حقّ اليقين » . والآية أعلاه تقول : إنّ القرآن الكريم في مثل هذه المرحلة من اليقين ، ومع هذا فإنّ عديمي البصيرة ينكرونه ويشكّكون فيه . ( 18 : 554 ) فضل اللّه : وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ الّذي يتمثّل عمق